محمد بن جرير الطبري

550

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إذا فاظت نساء بنى دثار * امام الترك باديه الخدام قال أبو جعفر : وحدثني أبو الحسن الخراساني ، عن أبي حماد السلمى قال : أقام ابن خازم بهراه يقاتل أوس بن ثعلبه أكثر من سنه ، فقال يوما لأصحابه : قد طال مقامنا على هؤلاء ، فنادوهم : يا معشر ربيعه ، انكم قد اعتصمتم بخندقكم ، ا فرضيتم من خراسان بهذا الخندق ! فاحفظهم ذلك ، فتنادى الناس للقتال ، فقال لهم أوس بن ثعلبه : الزموا خندقكم وقاتلوهم كما كنتم تقاتلونهم ، ولا تخرجوا إليهم بجماعتكم ، قال : فعصوه وخرجوا إليهم ، فالتقى الناس ، فقال ابن خازم لأصحابه : اجعلوه يومكم فيكون الملك لمن غلب ، فان قتلت فأميركم شماس بن دثار العطاردي ، فان قتل فأميركم بكير بن وشاح الثقفي . قال على : وحدثنا أبو الذيال زهير بن هنيد ، عن أبي نعامة العدوي عن عبيد بن نقيد ، عن اياس بن زهير بن حيان : لما كان اليوم الذي هرب فيه أوس بن ثعلبه وظفر ابن خازم ببكر بن وائل ، قال ابن خازم لأصحابه حين التقوا : انى قلع ، فشدونى على السرج ، واعلموا ان على من السلاح ما لا اقتل قدر جزر جزورين ، فان قيل لكم : انى قد قتلت فلا تصدقوا . قال : وكانت رايه بنى عدى مع أبى وانا على فرس محزم ، وقد قال لنا ابن خازم : إذا لقيتم الخيل فاطعنوها في مناخرها ، فإنه لن يطعن فرس في نخرته الا ادبر أو رمى بصاحبه ، فلما سمع فرسي قعقعة السلاح وثب بي واديا كان بيني وبينهم ، قال : فتلقاني رجل من بكر بن وائل فطعنت فرسه في نخرته ، فصرعه ، وحمل أبى ببني عدى ، واتبعته بنو تميم من كل وجه ، فاقتتلوا ساعة ، فانهزمت بكر بن وائل حتى انتهوا إلى خندقهم